ملعب الحياة 7
التعلم من الآخرين
الفرد من التفرّد. لا فرد يماثل ثان ولا فرد يغني عن آخر. كل إنسان له دور وأهمية خاصة جداً، لذا أقدّر كل إنسان خلقه الله حتى لو لم يعرف قدر نفسه، وأشفق على مشوّهي أنفسهم وأمقت المتسببين في تشويه الآخرين. كل فرد عنده ما ينبغي أن يقدمه للآخرين وما لا يمكن أن يقدمه غيره ولو كان في بساطة ابتسامة أو دعابة تنير يومك الحالِك وتحولّه ليوم مشرق مشمس ومثمر.
ينبغي ألا نتغاضى عن فرصة التعلم من الآخرين ومن حياتهم، إننا هنا في الحياة لنتعلم وننمو ونتطور وننقل خبراتنا للآخرين، فإذا كنت تفتقد كل ذلك فأنت تفتقد الحياة.
لقد عانيت طيلة حياتي في محاولات لفهم الحياة، ونقل ما تعلمته فيما بين الأحياء منا يعتمد على العطاء غير المشروط وعلى الصراحة والثقة والحب.. حب الله وحب من مخلوقاته من يُقدّر الحب، كذلك يتطلب التسليم بأن رزقك لا يمكن أن يكون لغيرك.
لا حياة بلا صراحة كلا حياة لأسماك بدون ماء، قدر الصراحة بقدر الاكتشافات وقدر فرص الحياة، وتقوّقع الإنسان داخل ذاته وتمركزه حولها حرصاً عليها (في تصوره) يعزله عن الحياة ويعرقل مسيرته. بمقدار ما تخفي من حقيقتك تبني حواجز بينك وبين الحياة، اطلق نفسك في الحياة لتنمو أو اكبتها واخفها لتدفن.
هذا لا يعني أن تكون كتاباً مفتوحاً طول الوقت. كل الأمور إذا زادت عن حدها تنقص، وكل الأمور إذا قمت بها بلا تعقل تخسر. تسلح بالوعي والعلم ولتكن مشاركتك مع الأقل نقاءً ووعياً وحباً في حدود، فهم قادرون على قلب الحب إلى كابوس أخطر ما فيه هو فقدك الإيمان بالجانب المشرق من الحياة، ولكن لا تمتنع عنهم فمنهم أيضاً نتعلم ولهم أيضاً دور ولكن تتطلب بعض المواقف وبعض الناس إخفاء حقيقتك حماية لها. رحلة الحياة ليست سهلة، وتتطلب تعاون العقل مع القلب والجسد والروح.
لا تعمم ولا تستسهل ولا تتأثر أو تحكم بظواهر الأمور ولا تتبع الآخرين (إلا إذا التقى عمقك مع عمقهم). إذا كنت تفعل ذلك فستخسر الأنقياء من الناس وفرص في الحياة.
بذل الجهد والموضوعية يُثمران عما لا يقدر بثمن. إذا حدثت الخسارة بالفعل فلا تحزن لأن الخسارة أو الأذى هما نداء ينبغي أن ننتبه إليه للاستماع لما خفي منه وتجنب تكراره، وإذا لم تحقق ذلك فاحزن قليلاً حتى تفعل!
احتياجنا لمَنْ لم نختار في حياتنا أمر غير واضح، قد يكون وجودهم مؤلم يدفعنا غالباً لتجنب استكشافهم، ولكن خلفهم تخفى أكبر دروس الحياة، لم يخلق الله أمر هباءً فمن يُفرض علينا وجوده ورائه حكمة لا تستحق أن نغفلها.
لا ينبغي أن نفرق بين إنسان وآخر لأسباب غير موضوعية، فلنفتح باب التعلم لجميع من يمر علينا، كيف يتصور البعض أننا لن نحتاج في دنيتنا إلا من نتخيل أو نريد أو نختار؟؟
ما زال للمقال بقية
ملعب الحياة 6
التعليم
التعليم التقليدي ليس مجدي لأنه يتعارض مع احتياجاتنا وطبيعتنا، التعليم المقصود تختلف مواصفاته تماماً عن التعليم المعروف، الحياة تتطلب التفكير والابتكار والتساؤل وعدم قبول المسلم به وهو ما يقضي عليه التعليم التقليدي. رجوعاً لإحدى الفلسفات الإنسانية في التعليم (مونتيسوري Montessori) يعرّف الإنسان بأنه كائن شديد الحساسية يتأثر بأدق وأصغر مؤثر، وينمو ليصبح تكوينه شديد التعقد، من هنا تأتي الأهمية القصوى والحساسية والدقة الشديدة في التعامل مع الإنسان منذ بداية تكوينه كجنين ثم ميلاده ثم مراحل النمو الأولى فمرحلة الطفولة. كشفت الأبحاث أن 50% من تكويننا النفسي يقع في السنوات الخمس الأولى بعد الميلاد، و30% تقع فيما بين الخامسة والثامنة من العمر
التعليم التقليدي كالمثلث يبدأ بالفطرة الطبيعة الإنسانية الغنية وينتهي بها إلى لا شيء، أما التعليم الإنساني فهو المثلث مقلوباً، يضع الإنسان في الاعتبار ويُبنى على أساسه منهج التعليم الذي يُبني به الإنسان وينمي قدراته ويزيدها ثراء
ملعب الحياة 4
ألوهية آبائنا وأمهاتنا
الأب إنسان والأم إنسان ليسوا آلهة كما اعتدنا أن نتعامل معهم. إرضاء الأب والأم فرض لا جدال فيه ولكن ليس على حساب ذاتنا وحقنا في الحياة والتواجد، يستغل الآباء والأمهات مكانتهم لدى الله وما يبذلونه من مجهود ومال للتحكم بنا والقضاء على ذاتنا خوفاً ورغبة في الحماية القاتلة والتملك وأحياناً كثيرة عدم فهم أو انتقاماً لارتكاب آباءئهم أو أمهاتهم لنفس الجريمة. واستسلامنا يأتي من إحساسنا الزائف بالذنب أو ضعفنا أو جهلنا بحقنا في الحياة الذي منحه الله لنا
شاهدت مرات عديدة لا تحصى كيف ينجح تهديد الأب أو الأم لأبنائهم في السيطرة عليهم سواء كان تهديداً بعدم تحمل المسئولية المادية أو قطع صلة الرحم أو استغلال مشاعر الأبناء بالمرض إذا اتبع الابن أو الابنة أهوائهم في حياتهم! ولكن ما حدث في جميع الحالات التي كانت بالشجاعة الكافية لتحقيق ذاتها هو عودة المياة إلى مجاريها بعد فترة من الزمن، وأراه أمر شديد القسوة من الآباء والأمهات أن يستغلونا بهذا الشكل لتحقيق ما يريدون أو ما يرونه حقاً في مقابل القضاء على وجودنا وحريتنا التي منحها الله لنا، وصّانا الرسول الكريم على أن نلعب مع أبنائنا حتى يبلغون 7 سنوات ثم أن نعلمهم حتى أربع عشر سنة ثم نصادقهم من ذلك العقد حيث لا ينفع التشكيل لأن شخصياتهم قد تكوّنت.. ومعنى الصداقة هنا أن نقبل أبناءنا على ما هم عليه ونستمع إليهم حق الاستماع وننصحهم إذا لزم الأمر ثم نترك لهم حرية التصرف وتحمل مسئولية تصرفهم، وإلا نحرمهم من فرصة الحياة والتعلم ونفرض عليهم أفكارنا وخبراتنا وحياتنا التي حتماً لا تناسبهم
وقد كتب الدكتور زكي محمود في كتابه "رؤية إسلامية" في هذا الصدد: "إن بيان ما هو حلال وما هو حرام لمن نربيه على الإسلام يزداد عمقاً في نفس المتعلم ـ وفي المسلم عامة ـ إذا عرف بعقله لماذا حلل الحلال وحرم الحرام، إن الأوامر والنواهي لا يتبدل فيهما شيء عندما ينتقلان من مرحلة القبول الذي لا يسأل عن الأسباب، إلى القبول ومعرفة أسبابه. ففي تربية الوالد الرشيد لولده، يأمره بأفعال وينهاه عن أفعال، لكنه يمسك عن ذكر الأسباب إذا رأى طفله أقل قدرة على إدراك تلك الأسباب؛ لكن كلما نما ولده وازداد قدرة، اتسع المجال أمام ذلك الوالد ليشرح لماذا كان الأمر ولماذا كان النهي.
ولكنه في الوقت الذي لا يتغير فيه شيء من الحلال والحرام، بين أن يكون الإنسان على علم عقلي بالأسباب، أو لا يكون على شيء من ذلك العلم، فإن الفرق كبير في الإنسان نفسه، بين أن يعلم تلك الأسباب وألا يكون على علم بها. فاستعداد الإنسان لقبول أحكام بغير علم بمبرراتها قد يتسع مداه في حياته الإدراكية ـ دون أن يشعر بذلك ـ من دائرة الطاعة الصامتة في مجال الدين إلى الطاعة الصامتة كذلك في مجال العلاقات الاجتماعية، بما في ذلك علاقة الحكومة بالشعب، وعندئذ قد يطغى من يطغى، دون أن يكون من حق المحكوم عليه أن يسأل لماذا؟ ثم قد يتسع المدى كذلك لينتقل الإنسان السلبي في طاعته، من دائرة الأحكام الدينية إلى دائرة الاعتقادات التي لا هي من أحكام الدين فتطاع بغير سؤال من العقل."
المقال طوييييييل